حميد بن زنجوية
333
كتاب الأموال
وأظهروا التلبية لعل ذلك يليّن قلوبهم . قال : فلبّوا من نواحي العسكر ، حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية . قال : فجاءوه فسألوه الصلح . قال : فبينا الناس قد توادعوا ، وفي المسلمين ناس من المشركين ، وفي المشركين ناس من المسلمين ، قال : فهتف أبو سفيان فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح . قال إياس : قال سلمة : فجئت بستة من المشركين متسلحين أسوقهم ، ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا . فأتيت بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يسب ولم يقتل ، وعفا . قال : فشددنا على من في أيدي المشركين منّا ، فما تركنا فيهم أحدا منّا إلا استنقذناه ، وغلبنا على من في أيدينا منهم . ثم إنّ قريشا بعثت سهيل بن عمر وحويطب بن عبد العزى ، فولوا صلحنا ، وبعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليّا في صلحه ، فكتب عليّ بينهم : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قريشا . صالحهم على أنه لا إغلال ولا إسلال « 1 » ، وعلى أنّ من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا ، أو يبتغي من فضل الله - تعالى - فهو آمن على دمه وماله . ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر ، أو إلى الشّام يبتغي من فضل الله - تعالى - فهو آمن على دمه وماله . وعلى أنّه من جاء محمدا من قريش فهو إليهم ردّ ، ومن جاءهم من [ أصحابه ] « 2 » منهم فهو لهم . فاشتدّ ذلك على المسلمين . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « من جاءهم منّا ، فأبعده الله . ومن جاءنا منهم ، رددناه إليهم فعلم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا » . وصالحوه على أنه يعتمر علينا عام قابل في هذا الشهر ، لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح ، إلا ما يحمل المسافر في قرابه فيمكثوا فينا ثلاث ليال ، وعلى أنّ هذا الهدي حيثما حبسناه فهو محله ، لا يقدمه علينا . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « نحن نسوقه وأنتم تردّون وجهه » . فسار رسول الله - عليه السلام - مع / الهدي ، وسار الناس « 3 » .
--> ( 1 ) في غريب الحديث لأبي عبيد 1 : 198 ( الإسلال : السرقة . والإغلال : الخيانة ) . وانظر الفائق 3 : 71 ، والنهاية 3 : 380 . ( 2 ) في الأصل ( أصحاب ) . والتصويب مني ، ويقتضيه السياق . ( 3 ) أخرجه م 3 : 1433 ، حم 4 : 48 - 49 ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6 : 78 إلى آخرين . أخرجوه من طرق عن عكرمة بن عمار عن إياس بهذا الإسناد ، لكن بسياق فيه اختلاف عمّا هنا . وإسناد ابن زنجويه ضعيف لأجل موسى بن عبيدة الرّبذي ؛ فإنّه ( ضعيف لا سيما عن عبد الله بن -